عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

209

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

سنة ثمان وعشرين وسبع مائة فيها قدم صاحب الروم ابن حوبان بعسكر إلى السلطان الملك الناصر ، ووصل الماء إلى القدس بعد عمل الضياع ، ستة أشهر . وفيها مات ببغداد مفتيها وشيخها جمال الدين عبد الله بن محمد العاقولي الواسطي . وفيها توفي الإمام الواعظ مسند العراق شيخ المستنصرية عفيف الدين عبد الله بن محمد بن الحسن البغدادي . وفيها مات بقلعة دمشق الشيخ الحافظ الكبير تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية معتقلاً ، ومنع قبل وفاته بخمسة أشهر من الدواة الورق ، ومولده في عاشر ربيع الأول يوم الاثنين سنة إحدى وستين وست مائة بحران ، سمع من جماعة وبرع في حفظ الحديث والأصلين ، وكان يتوقد ذكاء ، ومصنفاته قيل : أكثر من مائتي مجلد ، وله مسائل غريبة أنكر عليه فيها ، وحبس بسببها مباينة لمذهب أهل السنة . ومن أقبحها نهيه عن زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام ، وطعنه في مشائخ الصوفية العارفين ، كحجة الإسلام أبي حامد الغزالي ، والأستاذ الإمام أبي القاسم القشيري ، والشيخ ابن العريف ، والشيخ أبي الحسن الشاذلي ، وخلائق من أولياء الله الكبار الصفوة الأخيار وكذلك ما قد عرف من مذهبه كمسألة الطلاق وغيرها ، وكذلك عقيدته في الجهة ، وما نقل عنه فيها من الأقوال الباطلة ، وغير ذلك مما هو معروف في مذهبه ولقد رأيت مناماً طويلاً في وقت مبارك يتعلق بعضه بعقيدته ، ويدل على خطابه فيها ، وقد قدمت ذكره في سنة ثمان وخمسين مائة في ترجمة صاحب البيان ، فمن أراد أن يطلع على ذلك ، فليطالع هناك ، فهو من المنامات التي تنشرح بها الصدور ، ويطمئن به قلب من رآه ، وينفتح لقبول الهدى والنور . وفيها قتل نائب المشرق حوبان بهراة ، ونقل تابوته ، فدفن بالبقيع من المدينة الشريفة ، ولم يدفن في مدرسته منعهم السلطان من دفنه فيها . وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الواحد المعروف بابن نبهان الخزرجي الشافعي . وفيها توفي الإمام العلامة الأوحد مفتي الشام شيخ الشافعية قاضي القضاة كمال الدين أبو المعالي ، سمع من أبي الغنائم وجماعة من الكبار ، وكان فصيحاً مفوهاً مسرعاً . له خبرة